أحمد بن محمد مسكويه الرازي

45

تجارب الأمم

الموت عطشا . » وتقدّم الحارث بن سريج [ 1 ] وقطن بن قتيبة وجماعة من بنى تميم وقيس ، فقاتلوا حتّى أزالوا التّرك عن الماء ، وابتدره النّاس ، فاستقوا ورووا . فمرّ ثابت قطنة بعبد الملك بن دثار الباهلي ، فقال : - « يا عبد الملك ، هل لك في الجهاد ؟ » قال : - « أنظرني ريث ما أغتسل وأتحنّط . » فوقف له ، حتّى خرج ومضى . فقال ثابت لأصحابه : - « أنا أعلم بقتال هؤلاء منكم . » وحضّهم ، فحملوا على العدوّ ، واشتدّ القتال ، فقتل ثابت وعبد الملك في عدّة من المسلمين فضمّ قطن بن قتيبة وإسحاق بن حسّان خيلا من بنى تميم تبايعوا على الموت ، فأقدموا على العدوّ ، فقاتلوهم حتّى كشفوهم وركبهم المسلمون يقتلونهم حتّى حجزهم الليل وتفرّق العدوّ . فأتى أشرس بخارى فحاصر أهلها . وتحدّث قوم شهدوا قتال التّرك لمّا التقوا على الماء وقاتلوا عليه ، قالوا : سمعنا ثابتا يقول : - « اللهمّ إنّى كنت ضيف ابن بسطام البارحة ، فاجعلني ضيفك الليلة ، والله لا ينظر إلىّ بنو أميّة [ 44 ] مشدودا في الحديد . » فحمل ، وحمل أصحابه ، فكذب أصحابه وثبت هو ، فرمى برذونه فشبّ ، وضربه فأقدم وضرب فارتثّ ، فقال وهو صريع : - « اللَّهم إنّى أصبحت ضيفا لابن بسطام ، وقد أمسيت ضيفك ، فاجعل قراي من ثوابك الجنّة . »

--> [ 1 ] . سريج : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1513 ) . وما في آ ، ومط : شريح .